السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

357

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فالظلم اللائح لهذا الإنسان هو الشرك باللّه والإيمان بغيره بالربوبية كالأصنام والكواكب وغيرها على ما يثبته إبراهيم عليه السّلام بقوله : « وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً » فالإيمان الذي يؤثر أثره بالنسبة إلى هذا الانسان انما يشترط في إعطاءه الأمن من الشقاء بأن لا يلبسه ظلم الشرك ومعصيته . ومن طوى هذه المرحلة فآمن باللّه وحده فإنه يواجه من الظلم الكبائر من المعاصي كعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم وقتل النفس المحترمة والزنا وشرب الخمر فإيمانه في تأثيره آثاره الحسنة يشترط باجتناب هذا النوع من الظلم ، وقد وعده اللّه أن يكفّر عنه السيئات والمعاصي الصغيرة إن اجتنب كبائر ما ينهي عنه ، قال تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء / 31 ) وفساد أثر هذا الإيمان هو الشقاء بعذاب هذه المعاصي وإن لم يكن عذابا خالدا غير منقطع الآخر كعذاب الشرك بل منقطعا إما بحلول أجله وإما بشفاعة ونحوها . ومن تزوّد هذا الزاد من التقوى وحصّل شيئا من المعرفة بمقام ربه كان مسؤولا بأصناف من الظلم تبدو له بحسب درجة معرفته بربه كإتيان المكروهات وترك المستحبات والتوغل في المباحات ، وفوق ذلك المعاصي في مستوى الأخلاق الكريمة والملكات الربانية ووراء ذلك الذنوب التي تعترض سبيل الحب ، وتحفّ بساط القرب ، فالإيمان في كل من هذه المراتب إنما يؤمن المتلبس به ويدفع عنه الشقاء إذا عرى عن ملابسة الظلم المناسب لتلك المرتبة . فلقوله تعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » إطلاق من حيث الظلم لكنه إطلاق يختلف باختلاف مراتب الإيمان وإذا كان المقام مقام محاجة المشركين انطبق الظلم المنفي على ظلم الشرك فحسب والأمن الذي يعطيه هذا الإيمان هو الأمن مما يخاف منه من الشقاء المؤبد والعذاب المخلّد ، والآية مع ذلك آية مستقلة من حيث البيان مع قطع النظر عن خصوصية